ورقة حقائق حول الآثار الكارثية للحصار على قطاع غزة

ست عشرة سنة مضت على فرض سلطات الاحتلال “الإسرائيلي” سياستي الحصار والإغلاق المُطبقتين على قطاع غزة، الذي يقيم فيه 2,375,259 نسمة حتى نهاية عام 2022 المنصرم، في بقعة سكانية تبلغ مساحتها 360 كم، حيث يمثّل ما نسبته 71% منهم من اللاجئين الفلسطينيين الذين طردهم الاحتلال من مدنهم وقراهم وأحيائهم ومساكنهم خلال النكبة عام 1948 وخلال النكسة عام 1967م.

وقد فرض الاحتلال قيوداً مشددة على جميع مناحي الحياة في قطاع غزة منذ عامي 2006 – 2007، وكان لهذه القيود آثاراً كارثيةً وانعكاسات خطيرة على الواقع في قطاع غزة في مجالات الحياة المختلفة.

وإلى جانب فرض سياستي الحصار والإغلاق؛ فإن سلطات الاحتلال “الإسرائيلي” عمدت أيضاً إلى تعميق الأزمات المختلفة بأكثر من طريقة، وفي مقدمة ذلك واصلت عدوانها الحربي بالطائرات والآليات العسكرية المختلفة على نطاق واسع، حيث استهدفت جميع المدن والقرى والأحياء في قطاع غزة بلا استثناء، وتسبب ذلك في قتل وإصابة عشرات الآلاف من المدنيين، كما حاول الاحتلال زعزعة الأمن المجتمعي بطرق شتّى من خلال القصف المتواصل للمدن والأحياء المختلفة المكتظّة بالسّكان، وكذلك دمّر مئات آلاف الوحدات السكنية والمنشآت الصناعية والتجارية والمدارس والمساجد والكنائس والمؤسسات المختلفة، إضافة إلى تدمير مرافق البنية التحتية كشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي وتدمير الطرق، ما تسبب في تأزيم الواقع الإنساني بشكل لم يسبق له مثيل.

إن الهدف من إعداد هذه الورقة هو إبراز حجم جريمة الحصار المفروض على قطاع غزة، والذي يطبّقه الاحتلال بشكل مباشر، وتشاركه أطراف أخرى بشكل غير مباشر، والدعوة إلى إنهاء هذا الحصار غير المبرر بشكل فوري وعاجل، ومحاسبة كل الأطراف التي شاركت في هذه الجريمة.

ملخص مؤشرات الحصار الكارثي على قطاع غزة:

منذ إعلان نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية في عام 2006م؛ تحضّر الاحتلال “الإسرائيلي” وعديد من الأنظمة السياسية إلى البدء في مرحلة جديدة للتعامل مع إفرازات تلك الانتخابات، وكانت سياسة الحصار والإغلاق هي الإجراء الأبرز والأسوأ على الواقع الفلسطيني في قطاع غزة، حيث كان لتلك السياسة أذرعاً طالت مناحي الحياة كافة في قطاع غزة، وخلّفت واقعاً مريراً من الصعب تجاوزه أو إعادة تسويته.

لاحقاً، وتحديداً في ديسمبر 2008م؛ تعرضت سلطات الاحتلال “الإسرائيلي” لانتقادات عنيفة في “منتدى الأمم المتحدة لحقوق الإنسان” الذي عقد في جنيف بسويسرا، حيث حثَّت دول غربية بينها فرنسا، وألمانيا، وأستراليا، وبريطانيا وكندا؛ “إسرائيل” على رفع حصارها عن قطاع غزة، وقال هؤلاء: إن هذا الحصار أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية للمواطنين، غير أن الاحتلال لم يأبه لتلك الدعوات واستمر في فرض حصاره اللاإنساني على قطاع غزة، الذي كان له آثار كارثية على جميع مناحي الحياة في القطاع.

وفيما يلي نستعرض أبرز عشرة مؤشرات كان للحصار أثراً بالغاً عليها وضرراً حقيقياً تجاهها، ويمكن استعراضها على النحو التالي:

الواقع السياسي والدبلوماسي:
عزل قطاع غزة سياسياً ودبلوماسياً ووقف تمثيله على المستوى الرسمي في دول العالم ورفض استقباله في المحافل الرسمية؛ كان هدفاً أساسياً للحصار على قطاع غزة وبالتالي إسقاط نظام الحكم فيه، رغم أنه جاء نتيجة طبيعية للانتخابات التشريعية الفلسطينية الديمقراطية المُنظّمة في يناير/كانون الأول 2006م، بيد أن الاحتلال “الإسرائيلي” – ومن يؤيده في توجهاته – فشلوا فشلاً ذريعاً في ذلك مراراً، وقد حاولت الحكومة في غزة كسر هذا الحصار من خلال العديد من المحاولات التي كان من بينها تسيير قوافل كسر الحصار وغيرها، لكن ذلك لم ينجح في كسر الحصار الذي رفضته عشرات الدول على مستوى العالم، واعتبرته حصاراً يتناقض مع القانون الدولي ومع كل المواثيق الدولية والقانونية.

الواقع الصحي والنفسي:
عمل الحصار على تأزيم الواقع الصحي في قطاع غزة بشكل واضح وملحوظ، وهو ما أدانته العديد من المؤسسات الدولية وأطلقت مناشدات لرفع الحصار، دون نتائج تذكر، حيث منع الحصار إدخال 320 جهازاً طبياً ومئات قطع الغيار ووقف حائلاً أمام صيانتها، بينها أجهزة تشكّل خطورة على حياة المرضى، كأجهزة غسيل الكلى والحضّانات وأجهزة القلب والتصوير والأشعة والأجهزة التشخيصية وأجهزة المختبرات والأجهزة الطبية ذات العلاقة بالعناية المُركّزة، كما ومنع الحصار إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية، حيث بلغ عدد الأصناف الصفرية حتى إعداد هذه الورقة ما يعادل 390 صنفاً من القائمة الأساسية للمواد المخبرية لتكون نسبة العجز 36.1%.

كما وكان للحصار انعكاساً جليّاً على واقع البنية الصحيّة للمستشفيات والمراكز والمؤسسات الصحية بقطاع غزة، كما وعمل على تعميق معاناة مرضى الكلى ومرضى السرطان ومرضى القلب وباقي المرضى المصابون بالأمراض الخطيرة والمزمنة.

وعلى الصّعيد النفسي فقد حاول الحصار استهداف المواطن الفلسطيني في قطاع غزة، وزعزعة ثقته بنفسه، وخلق له ظروفاً صعبةً تتعارض مع حياته ومعيشته في إطار كسر إرادته وتدمير نفسيته وعزيمته، حيث شكّل الحصار مصدراً من مصادر الضغط النفسي والاجتماعي بشكل عام.

الفقر والأمن الغذائي:
لقد ولغ الحصار ولوغاً قاسياً في الواقع الفلسطيني في قطاع غزة من حيث الفقر والأمن الغذائي، حيث عمل على رفع نسبة الفقر وتأزيم الواقع الحياتي والمعيشي بشكل عام، وخاصة للفئات الضعيفة والمُهمّشة، وهدّد الأمن الغذائي بشكل واضحٍ، ووفقا للإحصائيات الحكومية في غزة فقد تجاوزت نسبة الفقر 59% في قطاع غزة، أي حوالي أكثر من مليون وثلث المليون فلسطيني، كما وأعاق الحصار وصول المساعدات إلى 80% من أهالي قطاع غزة الذين يعتمدون على المساعدات الدولية دائمة التقلّب، وهذا ما أكده تقرير منظمة التجارة والتنمية في الأمم المتحدة “الأونكتاد” الذي صدر في شهر أكتوبر 2020م. وبالإضافة إلى ذلك فقد أوقف الحصار تمويل برامج إغاثية ونقدية رئيسية تعتمد عليها عشرات آلاف الأسر الفلسطينية الفقيرة، وأعاق أيضاً تغطية مساعدات وخدمات يحصل عليها 50% من فجوة الفقر، بينما ما زال حوالي 330,000 مواطن على قوائم الانتظار يُوقف الحصار مساعدتهم.

البطالة والخريجين:
وعلى صعيد البطالة فقد تسبب الحصار في ارتفاع نسبة البطالة في قطاع غزة حيث وصلت إلى 44.1% أي حوالي 220 ألف مُتعطّل عن العمل، معظمهم من الخريجين الذين تجاوز عددهم 200,000 خريج ممن يحملون الشهادات الجامعية المختلفة، وهذا ساعد في ارتفاع نسبة البطالة التي ذكرتها هذه الورقة، مع الإشارة إلى أن 60,165 خريجاً تقدّموا للحصول على وظيفة في القطاع الحكومي بغزة خلال 2022م وفقاً لإحصائية حكومية رسمية.

الواقع المائي والبيئي:
لم يترك الحصار حتى المياه والبيئة، واللتان تُعدّان أبرز مقومات الحياة الآمنة، ففي الوقت الذي تشير فيه التقارير الرسمية إلى زيادة الطلب على المياه في ظل ندرة مصادر المياه الطبيعية، يأتي الحصار ليكون سبباً أساسياً بمنع تنفيذ مشاريع المياه المطلوبة، ما تسبب بالاستنزاف الجائر للخزّان الجوفي وزيادة ملوحة المياه، حيث وصل العجز في الموازنة المائية للخزان الجوفي إلى نحو 120 مليون كوب سنوياً، ووصل متوسط تركيز “ايون الكلوريد” كمؤشر لملوحة المياه الجوفية إلى نحو 1035 مجملتر مقارنة بالحد الأعلى لمعايير منظمة الصحة العالمية WHO لمياه الشرب وهو 250 مجم/لتر أي بنسبة زيادة نحو 314% عن الحد الأعلى لتركيز “ايون الكلوريد” الموصى به لمياه الشرب.

وإضافة إلى ذلك فقد اتسعت ظاهرة تداخل مياه البحر في المناطق الساحلية، مما أدى إلى ارتفاع مُطّرد في ملوحة المياه الجوفية، وإغلاق العديد من آبار البلديات والآبار الزراعية وتصحّر الأراضي الزراعية الساحلية، وكذلك لم تعد تتوفر مصادر الطاقة لتشغيل مرافق المياه من آبار مياه ومحطات تحلية ومحطات معالجة مياه صرف صحي، وهو ما انعكس سلباً على الواقع البيئي في قطاع غزة.

إعادة الإعمار:
إعادة الإعمار هو العنوان الأبرز لتجسيد معاناة ومأساة الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث تسبب الحصار في وجود فجوة تمويلية في ملف إعادة الإعمار تقدر بـ200 مليون دولار، منها 106 مليون دولار أضرار جزئية، وكذلك 94 مليون دولار أضرار كلية، وذلك تراكمياً منذ عدوان الاحتلال على قطاع غزة سنة 2014م وما قبلها وانتهاء بعدوان الاحتلال سنة 2022م.

وعند الحديث عن وقف إعادة الإعمار فإن هذا يعني وقف إعمار مئات آلاف الوحدات السكنية والأبراج والمستشفيات والمراكز الصحية والاجتماعية والاقتصادية والمؤسسات المدنية والأهلية والمصانع والمساجد والمؤسسات الشرطية والزراعية والسياحية والبلدية والحكومية المختلفة.

الاقتصاد المحلي والأثر المالي:
ألقى الحصار بظلاله على الواقع الاقتصادي في قطاع غزة، وتسبب بتآكل القاعدة الإنتاجية نتيجة الخسائر الاقتصادية الفادحة، من خلال العديد من الإجراءات المخالفة للقانون الدولي، على غرار وقف آلاف الاستثمارات، لاسيما في القطاع الخاص في مئات المشاريع المختلفة.

تسبب الحصار بخفض معدل النمو الاقتصادي في قطاع غزة من 5.7% خلال الفترة 1994 – 2005م إلى 1.1% خلال الفترة 2006 – 2022م، وأضعف الحصار أيضاً دور القطاع الصناعي في الإسهام في الناتج المحلي الإجمالي في غزة، حيث لم يتجاوز إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي 10.7% كمتوسط طيلة سنوات الحصار، وكذلك لم تتجاوز قدرة القطاع الصناعي على تشغيل الأيدي العاملة في قطاع غــــــــــــزة خــــلال سنـــــوات الحصـــــار 7.3% سنة 2020م، والقطاع الزراعي لم يتجاوز إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي 11.4% كمتوسط طيلة سنوات الحصار، والقطاع التجاري تأثر كثيراً بمنظومة الحصار الشامل جرّاء تراجع الصادرات والواردات؛ فانخفض متوسط حجم الصادرات من قطاع غزة مقارنة مع الفترة التي سبقت الحصار 1996-2006 من 42.5 مليون دولار لتصل إلى 7 مليون دولار بعد الحصار خلال الفترة 2007-2020م، كما انخفض متوسط حجم الواردات إلى قطاع غزة مقارنة مع الفترة التي سبقت الحصار 1996-2006 من 621,3 مليون دولار لتصل إلى 559,3 مليون دولار بعد الحصار 2007-2020م، وقدرت قيمة الخسائر جراء انخفاض الصادرات والواردات بفعل تأثيرات الحصار بنحو 10 ملايين دولار شهرياً، وذلك بحسب دراسات وأبحاث حكومية وخاصة منشورة على وسائل الإعلام.

وإضافة إلى ذلك فقد أعاق الحصار توفير الرواتب الكاملة لعشرات آلاف الموظفين العاملين في القطاع العام، وأوقف تخصيص ميزانيات للتحفيز والتطوير، وأوقف عملية بناء قدرات موظفي الخدمة المدنية وتطوير مسارهم الوظيفي، وهو ما أسهم بشكل أساسي في إضعاف عجلة الاقتصاد المحلي.

وقبل ذلك فقد عمد الحصار على تحجيم حركة الأموال من وإلى قطاع غزة، ما أدى إلى تراجع أداء البنوك التجارية العاملة في قطاع غزة مقارنة مع الضفة الغربية، وذلك ضمن سياسة الحصار على غزة، وهذا كان له دوراً أساسياً في تراجع دور البنوك التجارية في تمويل تنمية الاقتصاد بقطاع غزة، مما حدا بالبنوك العاملة في قطاع غزة إلى تبنى سياسة تحفظية أدت إلى تراجع النشاط الاقتصادي، وخلق أزمة متعمّدة في السيولة النقدية لدى البنوك، وهذه المعلومات وثَّقتها الأبحاث والدراسات والمعلومات الحكومية وغير الحكومية.

الواقع الزراعي وحركة الصيد:
أوقف الحصار إعادة ترميم الواقع الزراعي في قطاع غزة، حيث كان يُعدّ من القطاعات الهامة في دفع عجلة الاقتصاد الفلسطيني، حيث يساهم بنسبة 12% من إجمالي الناتج المحلي ويستوعب ما نسبته 13% من مجمل الأيدي العاملة الفلسطينية، وأحدث الحصار أضراراً كبيرةً في هذا القطاع الحيوي، فمنع إعادة ترميم الأراضي الزراعية التي جرفها الاحتلال، حيث اقتلع وحرق وأفسد مئات آلاف الأشجار المثمرة، كأشجار الزيتون والحمضيات وعشرات آلاف الدونمات الزراعية، بالإضافة إلى تدمير المنشآت الزراعية كمزارع الماشية والدواجن ومنع كثير من المزارعين من الوصول إلى مزارعهم، لاسيما في مناطق التماس، ومنعهم من تصدير منتجاتهم الزراعية المختلفة، الأمر الذي انعكس سلباً على قدرة تلبية طلب السوق المحلي، وقد قدّرت وزارة الزراعة خسائر القطاع الزراعي جراء الحصار وانعكاساته بأكثر من 288 مليون دولار.

وامتداداً لانعكاسات الحصار على الواقع الزراعي؛ فقد ضيّق الحصار كذلك على حركة الصيد والصيادين إلى أبعد مدى، وقلّل مساحة الصيد البحري لتتراوح من 3-6 ميل بحري فقط من أصل 20 ميلاً بحرياً، وأوقف العمل بميناء الصيد والحد من الحركة وأوقع خسائر بقيمة تُقدَّر بـ2 مليون دولار سنوياً فقط في الثروة السمكية.

وقد أدت جريمة تقييد مسافة الصيد إلى عزوف الصيادين عن ممارسة عملهم بشكل يومي، حيث أصبح نصف الصيادين (2000 صياد فقط)، يمارسون عملهم بشكل متقطع، وانعكس ذلك على الظروف المعيشية لـ 4,160 صياداً، و700 عاملاً من العاملين في مهن مرتبطة بصيد الأسماك، ويعيل هؤلاء نحو 27,700 فرداً من أفراد أُسرهم، أصبحوا عاجزين عن توفير الاحتياجات الأساسية لأفراد أُسرهم، كالطعام والدواء والملابس والتعليم.

ومازال الحصار يفرض قيوداً على توريد المعدات والتجهيزات اللازمة للصيادين، مثل: نواقل الحركة والفيبر جلاس والكابلات الفولاذيّة وقطع الغيار اللازمة للصيانة، بحجة أنها مواد “ثنائيّة الاستخدام” كما أوقف الحصار توريد قطع الغيار اللازمة لصناعة وصيانة القوارب، وهذا أدى إلى إغلاق عشرات الورش الخاصة بصناعة القوارب وصيانتها.

وتُعد ممارسات الحصار ضد الصيادين وغيرهم من الفئات المختلفة في قطاع غزة؛ انتهاكات جسيمة لكافة المواثيق والاتفاقيات الدولية، التي تؤكد على الحق في العمل، لاسيما العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعد أيضاً انتهاكاً للإعلان العالمي لحقوق الانسان والإعلان العالمي حول التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي، اللذان يكفلان حق جميع أفراد المجتمع في العمل المنتج والمفيد، وتتناقض أيضاً مع اتفاقية جنيف الرابعة التي تُعنى بحماية المدنيين وقت الاحتلال، وتؤكد على ضرورة حماية العمال وحقوقهم.

حركة المعابر:
شكّلت سياسة إغلاق المعابر والحدود إطباقاً مُحكماً على قطاع غزة من خلال إغلاق كافة المعابر والحدود التي تُعدّ منافذ القطاع على العالم الخارجي، فأُغلقت المعابر الرئيسية وهي:

معبر المنطار ويُعرف لدى الاحتلال باسم “كارني”.
معبر العودة ويعرف لدى الاحتلال باسم “صوفا”.
معبر الشجاعية ويعرف لدى الاحتلال باسم “ناحال عوز”.
معبر القرارة ويعرف لدى الاحتلال باسم “كيسوفيم”.
معبر بيت حانون ويعرف لدى الاحتلال باسم “إيريز” – يتم تشغيله بشكل محدود للأفراد فقط.
معبر كرم أبو سالم ويعرف لدى الاحتلال باسم “كيرم شالوم” – يتم تشغيله بشكل محدود للبضائع فقط.
معبر رفح وهو المعبر الوحيد مع دولة عربية – يتم تشغليه بشكل محدود للأفراد والبضائع.

وقد أوجد ذلك كُلّه تعطيلاً واضحاً لحركة الأفراد والبضائع، وكان له أثراً سلبياً بالغاً على حركة التجارة الفلسطينية مع العالم الخارجي، من خلال وقف الصَّادرات الفلسطينية وخاصة إلى محافظات الضفة الغربية والداخل المحتل والدول المختلفة، والتي تستوعب ما يزيد عن 80% من إجمالي الصادرات الفلسطينية، والتي تساهم بنسبة 16% من إجمالي الناتج المحلي.

أما الاستيراد من الخارج والتبادل التجاري مع دول العالم، فقد أدت نتيجة الحصار “الإسرائيلي” إلى فقدان الخزينة الفلسطينية لدخل يقدر بحوالي 190 مليون دولار، مما راكم العجز في الموازنة العامة، بينما قُدّرت خسائر قطاع التجارة بأكثر من 402 مليون دولار سنوياً نتيجة الحصار “الإسرائيلي”، وهذا موثق في التقارير الصادرة عن المؤسسات الحكومية وغير الحكومية.

وفي هذا الإطار يدخل منع وصول عشرات الآلاف من عمال قطاع غزة إلى أماكن عملهم خارج القطاع، مما جعلهم يلتحقون بصفوف العاطلين عن العمل جزئياً أو كلياً، وفرض القيود المشدَّدة على الصَّادرات والواردات من وإلى الأراضي الفلسطينية.

كما ويدخل في ذلك منع الحصار ابتعاث عشرات آلاف المحاضرين والمعلمين والخرّيجين إلى الخارج للعمل والتبادل العلمي والمعرفي مع المؤسسات التعليمية الخارجية، وكذلك عدم تمكُّن العديد من الكوادر من السفر لاستكمال الدراسات العليا بسبب إغلاق المعابر والمنع من السفر وتقييد حركة السفر نتيجة الحصار.

والأصعب في هذه السياسة غير الإنسانية هو منع الاحتلال ضمن سياسة حصاره حوالي 6000 مريض من السفر من أجل تلقي العلاج سنوياً خارج قطاع غزة، وغالبيتهم من المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة، كمرضى الأورام والسرطان ومرضى القلب والمرضى الذين يحتاجون لعمليات جراحية عاجلة ودقيقة في مراكز طبية متقدمة، كما طالت مرضى العيون، ومرضى العظام، وغيرهم.

البنية التحتية والكهرباء:
لقد أدى الحصار إلى توقف مشاريع البلديات والشوارع وضعف الآليات والمُعدات، ووقف مشاريع الصرف الصحي المركزية.

وعلى مدار سنوات الحصار الممتدة تعمّد الاحتلال قصف محطة توليد طاقة الكهربائية الوحيدة في قطاع غزة، بنيّة تأزيم الواقع الإنساني لما للكهرباء من انعكاس خطير على كافة مناحي الحياة في القطاع، كما منع الحصار إنشاء مختبر لفحص مكونات النظام الكهربائي من أجهزة ومعدات وكوابل كهربائية، وتسبب بتعطيل تنفيذ مشاريع تطويرية لقطاع الطاقة والكهرباء.

وفي الوقت الذي تزيد حاجة قطاع غزة من الكهرباء عن 600 ميجا واط؛ يتوفر فقط 200 ميجا واط على أفضل تقدير.

كما وعطّل الحصار عمليات تطوير البنية التحتية لبلديات قطاع غزة بقيمة تقدر بـ300 مليون دولار، فيما قُدّرت خسائر وزارة الحكم المحلي وحدها جراء الحصار والحروب المتكررة ضد قطاع غزة بـ270 مليون دولار، كما تسبب الحصار بخسائر غير مباشرة تقدر بـ30 مليون دولار.

خاتمة:

ترك الحصار على قطاع غزة انعكاسات كارثية خطيرة وغير إنسانية على كافة مناحي الحياة، حيث خلّف واقعاً مريراً جعل الملايين من أحرار العالم تُدينه وتنتقده وتدعو وتطالب وتناشد برفعه فوراً عن قطاع غزة.

وقد كان وما زال المواطن الفلسطيني في قطاع غزة يواجه بصدره العاري هذا الحصار اللاإنساني، بل ويدفع في مقابل ذلك روحه ودماءه وحياته، وهو ما يُعدّ ثمناً كبيراً وباهظاً لا يمكن تعويضه، وهذا يدعو كل دول العالم والشعوب والحكومات والمنظمات الدولية المختلفة إلى العمل بصدق وجدية من أجل رفع هذا الحصار عن قطاع غزة بكل السبل والوسائل.

المكتب الإعلامي الحكومي
قطاع غزة – فلسطين

مواضيع ذات صلة