تضم اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة صوتها لائتلاف أسطول الحرية -بصفتها جزء أساسي وعضو مؤسس فيه – بإدانة الجرائم الجنسية البشعة والخطيرة التي ارتكبها الاحتلال بحق المشاركين في أساطيل الحرية لكسر الحصار عن غزة .
فقد تكشّف مؤخرًا أن شرطة “إسرائيل” ومسؤولي السجون ارتكبوا اعتداءات وجرائم اغتصاب بحق إحدى المشاركات في المهمة الأخيرة لائتلاف أسطول الحرية التي تحدّت الحصار الإسرائيلي غير القانوني المفروض على غزة. وقد وقع الاعتداء عقب الهجوم العسكري الإسرائيلي غير المشروع على سفن الأسطول، والاستيلاء القسري واحتجاز مئات المدنيين من المياه الدولية. وتشكل الجرائم الجنسية انتهاكات جسيمة للكرامة الإنسانية وخروقًا خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. ويدين ائتلاف أسطول الحرية (FFC) هذه الأفعال بأشد العبارات، ويطالب بتحقيق فوري ومستقل وذي مصداقية، وبمحاسبة جميع المسؤولين عنها.
في 21 ديسمبر/كانون الأول 2025، تحدثت آنا ليدتكه، الصحفية الألمانية التي كانت على متن سفينة الأسطول «الضمير» (Conscience)—وهي سفينة كانت تقل عشرات الصحفيين والمسعفين—في مؤتمر دولي للتضامن مع السجناء السياسيين. وخلال كلمتها، كشفت علنًا وللمرة الأولى أن عناصر إسرائيلية اغتصبوها بعد مقاومتها تفتيشًا قسريًا مُهينًا بالتعرية نفذته شرطيات. ومنذ إفصاحها عن الاعتداء، عمل الائتلاف على دعم آنا، والالتزام بقيادتها في ما يُنشر علنًا وتوقيت نشره.
آنا ليست المشاركة الوحيدة في الأسطول التي تعرّضت لعنف جنسي على أيدي الشرطة الإسرائيلية ومسؤولي السجون. فقد تعرّض الصحفي الإيطالي فينتشنزو فولّوني، الذي كان أيضًا على متن «الضمير»، لانتهاكات جنسية متكررة ترقى إلى الاغتصاب أثناء احتجازه غير القانوني، كما تعرّض الناشط الأسترالي سوريا مكإيوين لاعتداءات مماثلة. إن الحديث عن العنف الجنسي—لا سيما عندما يرتكبه فاعلون تابعون للدولة يعملون في ظل إفلات من العقاب—غاية في الصعوبة. وعليه، نتوقع أنه مع اتساع مساحة الأمان، قد يتقدم متطوعون آخرون للإفصاح. وسنواصل وضع الناجين في صدارة الاهتمام، واحترام حقهم في تقرير ما إذا كانوا مستعدين للحديث ومتى، وضمان عدم تعرّض أي شخص لضغوط قبل أوانه.
يجب فهم الاعتداءات المروّعة على متطوعي الأسطول ضمن سياق أوسع لنظام متجذر من العنف طالما عمل فيه الجنود والشرطة وحراس السجون الإسرائيليون بلا محاسبة. فقد تكرّر ارتكاب العنف الجنسي—بما في ذلك الاغتصاب والاغتصاب الجماعي وعمليات التفتيش المهينة بالتعرية وأشكال أخرى من التعذيب الجنسي—بحق الفلسطينيين المحتجزين لدى إسرائيل، ووثّقته منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية ودولية. وبينما نلتزم بتقديم الرعاية والدعم لمتطوعي الأسطول الذين تعرّضوا لعنف جنسي، فإننا نقرّ بأن الفلسطينيين—نشطاء وأطفالًا ونساءً ورجالًا وكبار سن—قد عانوا عنفًا جنسيًا وتعذيبًا أكثر شمولًا ومنهجية، دون وجود آليات مساءلة موثوقة.
وتصف تحقيقات حديثة للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الاستخدام المنهجي للتعذيب الجنسي ضد المعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك الاغتصاب، والتعرية القسرية، وتصوير الانتهاكات، والاعتداءات الجنسية باستخدام أدوات وحيوانات. وقد تصاعدت هذه الأفعال في ظل الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل في غزة، وتشكل جزءًا من نمط أوسع وممتد لعقود من المعاملة التي ترقى إلى التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة بموجب القانون الدولي. ففي إحدى الشهادات، أفادت أم تبلغ من العمر 42 عامًا، اختُطفت عند حاجز أقامه جنود إسرائيليون في غزة، بأنها عُصبت عيناها وكُبّلت إلى إطار معدني، وجُرّدت من ملابسها، وصُوّرت، وتعرّضت للضرب والاغتصاب المتكرر—شرجيًا ومهبليًا—على مدى ثلاثة أيام. وفي شهادة أخرى، أفاد أب يبلغ 35 عامًا، اختُطف من مستشفى الشفاء، بأن جنودًا إسرائيليين جرّدوه قسرًا من ملابسه ثم أطلقوا كلبًا عسكريًا ليتسلقه ويتبول عليه ويغتصبه.
هذه الانتهاكات ليست حوادث معزولة. فقد أفادت هيئات تابعة للأمم المتحدة باستخدام واسع للعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي من قبل القوات الإسرائيلية وأجهزة الأمن ضمن أنماط الاحتجاز والسيطرة، بما في ذلك التعري القسري العلني والتهديد بالاغتصاب. وقد صنّفت منظمة العفو الدولية، بحق، التعذيب والعنف الجنسي ضد المعتقلين الفلسطينيين كجرائم حرب. وعلاوة على ذلك، يشكّل الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي إذلالًا نفسيًا متعمدًا يهدف إلى سحق الكرامة الإنسانية ومحو الهوية الفردية—وهو سلوك يُعدّ مكوّنًا معترفًا به في ممارسات الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي. ووفق لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، فإن ذلك «من أسوأ طرق إلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بالضحية».
ورغم السجل الواسع والموثّق جيدًا، أخفقت وسائل الإعلام السائدة إلى حدّ كبير في تغطية الاستخدام الإسرائيلي الواسع والمنهجي للاعتداء الجنسي والتعذيب ضد الفلسطينيين. إن هذا الصمت الانتقائي إزاء شهادات الناجين—التي وثّقتها وحققت فيها منظمات حقوقية رائدة وهيئات أممية—يمثل فشلًا صحفيًا وأخلاقيًا عميقًا يطمس الضحايا، ويشوّه الفهم العام، ويكرّس الإفلات من العقاب الذي يتمتع به الجناة الإسرائيليون.
إن هذا الإفلات من العقاب ليس عارضًا بل بنيوي وشامل. فهو متجذر في النظامين السياسي والقانوني في إسرائيل، حيث تكون التحقيقات شكلية، والملاحقات القضائية منعدمة أو تُجرى لأغراض العلاقات العامة، وتقوم المؤسسات المفترض بها الرقابة بحماية الجناة بدل حماية الضحايا. وهو غير منفصل عن السياسات الأوسع التي تُبقي الحصار والاحتلال والتمييز المؤسسي—سياسات مكّنت من انتهاكات واسعة ومنهجية ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بما فيها الفصل العنصري والتطهير العرقي والإبادة الجماعية. ولا يمكن التعويل على نظام سياسي وقانوني يتسامح مع هذه الانتهاكات—بل ويُطبّعها—كي يحقق مع نفسه أو يحاسب قواته.
سيلاحق ائتلاف أسطول الحرية جميع السبل المتاحة لمحاسبة المسؤولين عن العنف الجنسي بحق متطوعينا، بما في ذلك عبر الآليات القانونية الدولية، وتقارير حقوق الإنسان، والتحقيقات المستقلة، والمناصرة المنسقة مع المنظمات الشريكة. وندعو إلى:
- الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها للمطالبة بوصول غير مقيّد إلى مرافق الاحتجاز، وإجراء تحقيق دولي مستقل في العنف الجنسي الذي تمارسه القوات الإسرائيلية؛
- المحكمة الجنائية الدولية للشروع عاجلًا في التحقيق في جميع ادعاءات العنف الجنسي والتعذيب في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية؛
- المجتمع المدني العالمي، ولا سيما المؤسسات الإعلامية، لكسر الصمت حيال الانتهاكات بحق الفلسطينيين والنشطاء الدوليين على حد سواء، والمطالبة بإنهاء أنظمة العنف التي تزدهر بالإفلات من العقاب.
لا يمكن فصل هذه الجرائم عن السياق الأوسع للاحتلال الاستعماري المستمر، وحرمان الفلسطينيين من الحرية والكرامة. ويجب وضع حدّ للإفلات من العقاب على العنف الجنسي—سواء ضد متطوعي الأسطول والمتضامنين أو ضد الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين—ومحاسبة المسؤولين عنه.
تصريحات آنا وفينتشنزو وسوريا
آنا: «بعد أن اختطفتني القوات الإسرائيلية، تعرّضت لإيذاء جسدي وجنسي متكرر. وخلال تفتيش قسري بالتعرية، اغتصبتني حارسات إسرائيليات. أتقدم اليوم بالكلام ليس من أجل نفسي، بل من أجل جميع النساء اللواتي عانين العنف الجنسي والتعذيب الجنسي في السجون الإسرائيلية—من أجل اللواتي لم ينجون من هذه الاعتداءات، ومن أجل اللواتي يتعرضن لها الآن، ومن أجل من لا يستطعن الحديث عنها.»
فينتشنزو: «في ثلاث مناسبات منفصلة، أُمرت بالدخول إلى غرفة صغيرة مُعدّة خصيصًا، حيث جُرّدت بالكامل وتعرّضت لتفتيشات شرجية اقتحامية ومؤلمة. التزمت الصمت في كل مرة لتجنّب استفزاز مزيد من العنف وحرمان الحراس من متعة معاناتي. وخلال التفتيش الثالث، أصبح الألم لا يُطاق وتفاقم بالسخرية والإهانات اللفظية—بما فيها عبارة: “ألا يعجبك ذلك، يا عاهرة حماس؟”—وبتصوير جسدي. وما زلت عاجزًا عن إيجاد السلام؛ لأنه إذا كانوا مستعدين لفعل هذا بي، فلا أستطيع تخيّل ما فعلوه—ولا يزالون يفعلونه—بالفلسطينيين الواقعين تحت سيطرتهم الكاملة.»
سوريا: «جُرّدت من ملابسي وتعرّضت لاعتداء جنسي على أيدي ضباط إسرائيليين أثناء احتجازي كرهينة. وضع أحدهم مسدسًا على رأسي مهددًا بغضب أنه سيقتلني، بينما كان الآخر يشدّ أعضائي التناسلية ويعبث بها بشكل منحرف يكاد يكون مبتهجًا. ورغم الكلفة النفسية لهذه التجربة، أرفض تمامًا أن أشعر بالخزي أو الانتقاص أو التلوث؛ فهذه كلها تخص الجناة وحدهم. إن هذه اللمحة الصغيرة من السادية التي يمارسها المستعمرون الصهاينة جماعيًا ضد الفلسطينيين لم تُضعف التزامي، بل عززت عزيمتي على العمل من أجل التحرر.»
